محمد متولي الشعراوي
9223
تفسير الشعراوي
الإيجاد من عدم ، فالذي جاء بالرمل وصنع منه كوباً فهو خالق للكوب ، فأنت أوجدتَ شيئاً من عدم ، والله تعالى أوجد شيئاً من عدم ، ولكنك أوجدت من موجود الله قبل أن توجد أنتَ ، فهو إذن أحسن الخالقين في حين لم يضِنّ عليك ربك بأنْ ينصفك ويسميك خالقاً . وهذا يوجب عليك أنْ تنصفه سبحانه وتقول { أَحْسَنُ الخالقين } [ المؤمنون : 14 ] . وأيضاً ، فإن الله تعالى إذا احترم إيجادك لمعدوم فسمَّاك خالقاً له ، ولم يَضِنّ عليك فأعطاك صفة من صفاته إنما أخبرك أنه أحسن الخالقين ؛ لأنك تُوجِد معدوماً يظل على إيجادك ويجمد على هذه الحالة ، لكن الخالق سبحانه وتعالى يُوجِد معدوماً ويمنحه الحياة ، ويجعله يتلقى بمثله ويُنجب ، فهل يستطيع الإنسان الذي أوجد كوباً أن يجعل منه ذكراً وأنثى ينتجان لنا الأكواب ؟ { وهل يكبر الكوب الصغير ، أو يتألم إنْ كُسِر مثلاً ؟ } إذن : فالخالق سبحانه هو أحسن الخالقين ، وكذلك هو خير الرازقين ، وخَيْر الوارثين ، وخَيْر الماكرين . وقوله تعالى : { لَهُ الأسمآء الحسنى } [ طه : 8 ] الحُسْنى : صيغة تفضيل للمؤنث مثل : كُبْرى ، تقابل « أحسن » للمذكر . إذن : فهناك أسماء حسنة هي أسماء الخَلْق ، أما أسماء الله فحسنى ؛ لأنها بلغتْ القمة في الكمال ، ولأن الأسماء والصفات التي تنطبق عليها موجودة في الخالق الأعلى سبحانه ، فحين تقول في أسماء الله تعالى ( الرازق ) فهي الصفة الحُسْنى لا الحسنة .